عبد الله الأنصاري الهروي
776
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وأمّا « فناء الطلب في الوجود » فلأنّه إذا وجد الحقّ بالحقّ ، بلغ الغاية ، فلم يبق الطلب ، وفنى في وجود « 1 » المطلوب ، وذلك هو الفناء حقّا . - [ م ] والدرجة الثانية : فناء شهود الطلب لإسقاطه ، وفناء شهود المعرفة لإسقاطها ، وفناء شهود العيان لإسقاطه . [ ش ] الدرجة الثانية : أن يفنى « شهود الطلب لإسقاطه » بالوصول إلى المطلوب . وأن يفنى « شهود المعرفة » لحصول العيان ، فتسقط المعرفة بالعيان ، لأنّ العيان فوق المعرفة ، فلا تبقى المعرفة « 2 » عنده ، لإسقاط العيان إيّاها . وأن يفنى « شهود العيان » لحصول الوجود في حضرة الجمع ، فيسقط العيان به ، فلا يبقى شهوده عند لمعان نور الجمع ، لاقتضاء العيان التثليث بوجود المعاين والمعاين والعيان ، واقتضاء الجمع الأحديّة . - [ م ] والدرجة الثالثة : الفناء عن شهود الفناء ، وهو الفناء حقّا ، شائما برق العين ، راكبا بحر الجمع ، سالكا سبيل البقاء . [ ش ] « الفناء عن شهود الفناء » هو حضرة الوقعة « 3 » أعني وقعة الواقعة وهو مبدء الجمع ، أي فناء الفناء ؛ لأنّه إذا شهد فناء كلّ ما سوى الحقّ في الحقّ ، يشهد فناء الفناء ؛ لأنّه لم يكن ثمّ « 4 » شيء ، ففنى ، بل توهّم وجودا خياليّا « 5 » فارتفع ذلك التوهّم ؛ لأنّ الفاني كان فانيا لم يزل ، والباقي باقيا « 6 » لا يزال ولم يزل .
--> ( 1 ) ه : - وجود . ( 2 ) د : - المعرفة . ( 3 ) د : الحضرة الواقعة . ( 4 ) ه : - ثم . ( 5 ) ب ، ج ، د : خاليا . ( 6 ) د : كان باقيا .